السبت 10 صفر 1448 هـ - 25 يوليو 2026

رادار يوليو 2026: تآكل شرعية "إسرائيل" وتحولات الموقف الدولي من فلسطين

إعداد ومتابعة: مجلس العلاقات الدولية – فلسطين


يقدم مجلس العلاقات الدولية – فلسطين الحصاد الشهري من «رادار الرأي والتحليل الدولي حول فلسطين»، مستندًا إلى أبرز مقالات الرأي والتحليلات السياسية والقانونية والتقارير المطولة التي نُشرت خلال شهر يوليو 2026، ورصدها المجلس ضمن نشراته الدورية.


تكشف المواد المنشورة خلال الشهر اتساع التحول في النقاش الدولي حول فلسطين؛ إذ لم يعد الجدل مقتصرًا على وقف الحرب في غزة أو إدخال المساعدات الإنسانية، بل امتد إلى شرعية الدعم العسكري والسياسي لـ"إسرائيل"، وفجوة إنفاذ القانون الدولي، ومستقبل الحكم والتمثيل الفلسطيني، وتجارة المستوطنات، وتراجع مكانة "إسرائيل" داخل الأحزاب والرأي العام الغربي.


أولًا: القانون الدولي في مواجهة فجوة الإنفاذ


احتلت أزمة القانون الدولي مساحة مركزية في تحليلات يوليو. ولم تركز المواد على غياب القواعد القانونية، بل على عجز المؤسسات الدولية عن تنفيذ قراراتها عندما تحظى "إسرائيل" بحماية سياسية وعسكرية من الولايات المتحدة ودول غربية أخرى.


وحذر أستاذ القانون الدولي سيرغي فاسيلييف من أن الضغوط والعقوبات الأمريكية على المحكمة الجنائية الدولية لا تستهدف قرارات بعينها فقط، بل تهدف إلى إخضاع المحكمة وإضعاف قدرة الدول الأطراف على حماية استقلالها. ورأى أن مستقبل نظام روما الأساسي يتوقف على استعداد الدول الأعضاء لتحمل كلفة الدفاع عن المحكمة وتنفيذ مذكراتها.


على مؤسسي المحكمة الجنائية الدولية ألا يسمحوا بتدميرها:

https://www.middleeasteye.net/opinion/founders-icc-must-not-let-us-destroy


وفي تحليل قانوني آخر، خلص سهيل نجار إلى أن غزة تكشف فجوة عميقة بين وجود القواعد والأحكام القانونية وغياب آليات تنفيذها، خصوصًا عندما يعطل حق النقض في مجلس الأمن أي مساءلة فعلية. ودعا إلى توسيع الولاية القضائية العالمية، وفرض عقوبات متعددة الأطراف، وتقييد استخدام الفيتو في حالات الفظائع الجماعية.


غزة تكشف فجوة الإنفاذ في صميم القانون الدولي:

https://www.jurist.org/commentary/2026/07/gaza-exposes-the-enforcement-gap-at-the-heart-of-international-law/


وتناولت تحليلات أخرى مستقبل المحكمة الجنائية الدولية بعد عزل المدعي العام كريم خان، مؤكدة أن مذكرتي توقيف نتنياهو وغالانت لا تتوقفان على بقاء شخص بعينه، لأنهما صدرتا عن قضاة المحكمة. كما دعت إلى إصلاح آليات الشكاوى والحوكمة الداخلية، وحماية ملفات التحقيق من الضغوط والعقوبات السياسية.


مستقبل المحكمة الجنائية الدولية.. ماذا بعد عزل المدعي العام؟

https://www.justsecurity.org/149478/future-international-criminal-court/


وفي بريطانيا، اعتبر دبلوماسيون ومسؤولون وقانونيون سابقون أن فلسطين أصبحت اختبارًا حاسمًا لالتزام الحكومة بالقانون الدولي، مطالبين بحظر تجارة المستوطنات ومحاسبة "إسرائيل" وضمان وصول الغذاء والدواء والمأوى إلى الفلسطينيين دون قيود.


بريطانيا والقانون الدولي.. فلسطين هي الاختبار:

https://www.theguardian.com/world/2026/jul/14/the-uk-and-international-law-palestine-is-the-test



ثانيًا: تجارة المستوطنات تختبر صدقية أوروبا


برز خلال يوليو اتجاه أوروبي متصاعد يربط بين احترام القانون الدولي ووقف العلاقات الاقتصادية التي تسهم في استمرار الاستيطان. وذهبت عدة مقالات إلى أن الاكتفاء بوصف المستوطنات بأنها غير قانونية، مع مواصلة التجارة والاستثمار المرتبطين بها، يجعل الموقف الأوروبي متناقضًا وغير قابل للدفاع.


وجادلت سفيرة دولة فلسطين لدى الاتحاد الأوروبي د. أمل جادو شقعة بأن تمويل إعادة إعمار غزة لا يمكن فصله عن السياسات الأوروبية في الضفة الغربية، لأن تمويل الإعمار من جهة، واستمرار التجارة مع المستوطنات من جهة أخرى، يعنيان معالجة نتائج سياسة يجري تمكينها اقتصاديًا في الوقت نفسه.


كيف يعيد الاتحاد الأوروبي إعمار غزة بينما يتاجر مع المستوطنات غير القانونية؟

https://www.euractiv.com/opinion/how-can-the-eu-rebuild-gaza-while-trading-with-illegal-settlements/


ودعت مسؤولتان في مؤسستي ActionAid في بريطانيا وأيرلندا الحكومة البريطانية إلى تجاوز الإجراءات الجزئية وفرض حظر شامل على السلع والخدمات والاستثمارات المرتبطة بالمستوطنات، معتبرتين أن أي علاقة اقتصادية تساعد على تثبيت الاستيطان والتهجير تجعل لندن مساهمة في استمرار واقع غير قانوني.


بعد حظر أيرلندا الجزئي لتجارة المستوطنات.. على بريطانيا أن تذهب أبعد:

https://www.middleeasteye.net/opinion/why-uk-must-go-further-ireland-and-ban-all-trade-illegal-israeli-settlements


كما طالب سياسيون أوروبيون بتغيير أوسع في سياسة الاتحاد الأوروبي، يشمل حظر تجارة المستوطنات وتعليق الاتفاقات والامتيازات التي تستفيد منها "إسرائيل"، مؤكدين أن استمرار العلاقات الطبيعية في ظل الحرب والاستيطان يقوض صدقية أوروبا في الدفاع عن النظام القانوني الدولي.


حان وقت تغيير مسار الاتحاد الأوروبي بشأن فلسطين:

https://www.theparliamentmagazine.eu/news/article/oped-time-for-the-eu-to-change-course-on-palestine



ثالثًا: مستقبل غزة بين الاحتلال والإدارة الدولية


كشفت تحليلات يوليو أن الجدل بشأن مستقبل غزة لا يدور حول الخدمات وإعادة الإعمار فقط، بل حول السيادة والتمثيل السياسي، ومن يمتلك حق تحديد مستقبل القطاع.


ورأت الباحثة دانا الكرد أن حل اللجنة الحكومية التابعة لحماس وتسليم الإدارة إلى لجنة تكنوقراطية لا يعالج المشكلة الأساسية، ما دامت ترتيبات «مجلس السلام» تمنح جهات دولية وخارجية سلطة إدارة الفلسطينيين دون تمثيل حقيقي لهم، وتفصل إعادة الإعمار عن تقرير المصير والحقوق السياسية.


حماس تحل حكومتها في غزة.. لكن مجلس السلام يبقى المشكلة:

https://arabcenterdc.org/resource/hamas-dissolves-its-government-in-gaza-but-the-board-of-peace-remains-the-problem/


وقدم الباحث ناثان ج. براون قراءة أعمق لخطة إدارة غزة، معتبرًا أنها تتجنب سؤال التمثيل الفلسطيني عبر تفكيك الحكم إلى وظائف إدارية وأمنية وخدمية تشرف عليها جهات دولية تنسق مع واشنطن و"إسرائيل". وقد ينجح هذا النموذج في تقديم بعض الخدمات، لكنه يرسخ حكمًا بلا سيادة وطنية.


في غزة.. نجاح الدبلوماسية هو الفشل الحقيقي:

https://carnegieendowment.org/middle-east/diwan/2026/07/in-gaza-diplomatic-failure-is-success


ورأى بول آر. بيلار أن نتنياهو يستغل انشغال الإدارة الأمريكية بإيران لتعطيل تنفيذ الترتيبات الخاصة بغزة، ومواصلة العمليات العسكرية وتوسيع السيطرة الميدانية وعرقلة دخول اللجنة الفلسطينية وإعادة الإعمار، في وقت يجري فيه تحميل حماس وحدها مسؤولية التعثر.


بينما ينشغل ترامب بإيران.. نتنياهو يضيّق الخناق على غزة:

https://responsiblestatecraft.org/trump-netanyahu-gaza-peace-plan/


وأظهر تقييم لاتفاق وقف إطلاق النار بعد تسعة أشهر تعثر الانسحاب ونقل الحكم وإرسال قوة الاستقرار، مع استمرار سيطرة "إسرائيل" على معظم مساحة القطاع، وبقاء مشروعات الإعمار متوقفة بسبب القيود الأمنية والسياسية وغياب التمويل.


بعد تسعة أشهر.. أين يقف اتفاق وقف إطلاق النار في غزة؟

https://jstreet.org/nine-months-in-assessing-the-status-of-the-gaza-ceasefire/


وانتقدت تقارير أخرى الفجوة بين الوعود الضخمة بتحويل غزة إلى مدينة مستقبلية، وبين العجز عن تنفيذ مشروعات محدودة لإيواء النازحين أو إدخال المواد اللازمة للإعمار، بما يكشف أن الخطط المطروحة ما تزال محكومة بموافقة "إسرائيل" وأولوياتها الأمنية.


مجلس السلام وعد بتحويل غزة إلى مدينة مستقبلية.. وما زال عالقًا عند مخيم للنازحين:

https://www.independent.co.uk/news/world/americas/us-politics/trump-board-of-peace-gaza-plan-b3016560.html


كما رصدت تحليلات الدور المتنامي لجاريد كوشنر في ترتيبات إعادة إعمار القطاع، رغم عدم شغله منصبًا حكوميًا رسميًا، في ظل اعتماد الاتحاد الأوروبي على قنوات النفوذ الأمريكية للحصول على موافقة "إسرائيل" على المشروعات المقترحة.


لماذا يعد جاريد كوشنر حاسمًا في خطة الاتحاد الأوروبي لغزة؟

https://www.euronews.com/my-europe/2026/07/15/why-jared-kushner-is-crucial-in-the-eu-plan-for-gaza



رابعًا: التحول الأمريكي يتجاوز الحزب الديمقراطي


أظهرت مقالات يوليو أن الدعم الأمريكي التقليدي لـ"إسرائيل" بدأ يتحول إلى قضية داخلية وانقسامية. ولم يعد الاعتراض مقتصرًا على النشطاء أو الجناح التقدمي، بل وصل إلى أعضاء في الكونغرس وشخصيات داخل التيارين الديمقراطي والجمهوري.


وبرر النائب الديمقراطي رو خانا تصويته ضد مزيد من المساعدات العسكرية بما شاهده خلال زيارته إلى الضفة الغربية من عنف المستوطنين والقيود العسكرية وتهجير الفلسطينيين، معتبرًا أن السلاح والتمويل الأمريكيين يسهمان في حماية هذا الواقع.


رو خانا: لماذا صوتُّ ضد مزيد من المساعدات الأمريكية لـ"إسرائيل"؟

https://www.ms.now/opinion/ro-khanna-us-israel-aid-west-bank


ورأى نورمان سولومون أن تصويت أكثر من مئة نائب ديمقراطي ضد حزمة مساعدات عسكرية يعكس تحولًا لا تستطيع قيادة الحزب تجاهله، خصوصًا مع اتساع الفجوة بين مواقف الناخبين الديمقراطيين وتمسك القيادات القديمة بنهج الدعم غير المشروط.


ديمقراطيو مجلس النواب يتحولون أخيرًا بشأن "إسرائيل".. وعلى قادة الحزب أن يستمعوا:

https://www.theguardian.com/commentisfree/2026/jul/20/house-democrats-israel-hakeem-jeffries-schumer


وربطت تحليلات أخرى هذا التحول بتراجع قدرة إيباك على ضمان التزام النواب بمواقفها، وباتساع شعور سياسي بأن العلاقة مع "إسرائيل" أصبحت عبئًا انتخابيًا وأخلاقيًا، لا سيما بعد حرب غزة.


لماذا يواجه حلفاء ترامب في "إسرائيل" ورجال إيباك في الكونغرس المتاعب؟

https://www.juancole.com/2026/07/trumps-allies-trouble.html


وفي المقابل، حذرت قراءات فلسطينية من اختزال المشكلة في أموال إيباك وحدها، لأن الدعم الأمريكي لـ"إسرائيل" متجذر أيضًا في المؤسسات العسكرية والأمنية والحزبية والإعلامية، وفي ثقافة سياسية كرست الحماية من المساءلة طوال عقود.


هل الأمر مجرد أموال إيباك.. أم أن العفن الأمريكي الإسرائيلي أعمق؟

https://www.middleeastmonitor.com/20260723-is-it-just-about-aipacs-money-or-does-the-us-israel-rot-run-far-deeper/


وذهبت تحليلات إلى أن تعليقات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس لا تعني تحولًا كاملًا في مواقفه، لكنها تعكس أن الارتباط بـ"إسرائيل" أصبح أكثر إثارة للجدل داخل القاعدة الجمهورية وحركة «ماغا»، بعدما كانت القضية تُعامل بوصفها موضع إجماع داخل اليمين الأمريكي.


العلامة السامة لـ"إسرائيل".. تعليقات جي دي فانس تعكس تحولًا أعمق:

https://www.palestinechronicle.com/the-toxic-israel-brand-jd-vances-israel-comments-reflect-much-deeper-shift/



خامسًا: من الدبلوماسية العامة إلى صناعة النفوذ


من أبرز مواد يوليو ورقة بحثية لمعهد كوينسي كشفت الحجم الواسع لحملات النفوذ التي موّلتها حكومة "إسرائيل" منذ أكتوبر 2023، مستخدمة شركات علاقات عامة ومؤثرين ومنصات رقمية ورسائل موجهة إلى الشباب والإنجيليين والمحافظين.


وأظهرت الورقة أن الإنفاق على ما تسميه "إسرائيل" الدبلوماسية العامة تجاوز مليار دولار، مع توجيه جزء من الحملة إلى التأثير في المحتوى الذي يظهر عبر محركات البحث وأدوات الذكاء الاصطناعي، في محاولة لمواجهة التراجع الحاد في الرأي العام الأمريكي.


الجبهة الثامنة.. داخل حملة نفوذ "إسرائيل" البالغة مليار دولار:

https://quincyinst.org/research/the-eighth-front-inside-israels-1-billion-influence-campaign/


لكن اتساع الإنفاق لم يمنع تفاقم الأزمة؛ إذ خلصت تحليلات إلى أن تراجع صورة "إسرائيل" لم يعد مجرد مشكلة في الرسائل أو العلاقات العامة، بل نتيجة مباشرة للسياسات المتبعة في غزة والضفة الغربية، وللتحالف مع حكومة نتنياهو واليمين المتطرف.


هل يمكن إصلاح أزمة صورة "إسرائيل"؟

https://foreignpolicy.com/2026/07/21/israel-gaza-palestine-democrats-polling/



سادسًا: الإعلام الغربي تحت المساءلة


رافق التحول السياسي تزايد النقد للمؤسسات الإعلامية الغربية. واتهم أكاديميون وكتّاب صحفًا كبرى بالمساهمة في توفير غطاء للحرب على غزة عبر تبني روايات غير مثبتة، وتقليل مساحة الصوت الفلسطيني، واستخدام معايير مختلفة في التعامل مع الضحايا الفلسطينيين والإسرائيليين.


ونشر الأكاديمي إليوت كولا رسالة إلغاء اشتراكه في نيويورك تايمز، معتبرًا أن معالجة الصحيفة لملفات مستشفى الشفاء والأونروا وادعاءات العنف الجنسي أسهمت في صناعة قبول أمريكي للحرب، وأفقدتها جانبًا كبيرًا من شرعيتها المهنية.


نيويورك تايمز ساهمت في تمكين إبادة غزة وفقدت شرعيتها:

https://mondoweiss.net/2026/07/the-new-york-times-enabled-the-gaza-genocide-and-lost-its-legitimacy-in-the-process/


وتشير هذه الانتقادات إلى أن أزمة الإعلام لا تتعلق بأخطاء منفردة، بل ببنية تحريرية تعطي الرواية الرسمية لـ"إسرائيل" مساحة وصدقية أولية، بينما تفرض على الشهادات الفلسطينية مستويات أعلى من التشكيك والإثبات، حتى في ظل اتساع التوثيق الميداني للقتل والتجويع والتهجير.



سابعًا: المجتمع داخل "إسرائيل" يتحرك نحو مزيد من اليمين


قدمت تقارير ميدانية خلال يوليو صورة لجيل إسرائيلي شاب نشأ دون تجربة فعلية لعملية سلام، وفي ظل حضور دائم للحروب والخدمة العسكرية والخطاب القومي والديني.


وأظهرت مقابلات أجرتها صحيفة Le Monde مع شبان من مدن ومستوطنات مختلفة اتساع تقبل الاحتلال والعنف وغياب الفلسطينيين عن الوعي اليومي، مقابل أقلية محدودة ترفض الحرب أو تفكر في مغادرة البلاد.


ماذا يقول شباب "إسرائيل" عن بلدهم والجيش والحروب والسياسة والدين؟

https://www.lemonde.fr/en/international/article/2026/07/25/what-young-israelis-say-about-their-country-its-army-wars-politics-and-religion_6755835_4.html


ورأت تحليلات فلسطينية أن استمرار الحرب على غزة لم يعد مرتبطًا فقط ببقاء نتنياهو السياسي، بل أصبح متصلًا بتوقعات قطاعات واسعة داخل المجتمع والأحزاب بشأن ما يُعد «نصرًا»، في ظل تأييد داخلي للتهجير والسيطرة العسكرية وغياب كلفة دولية رادعة.


لماذا تحتاج "إسرائيل" إلى مواصلة حرب الإبادة على غزة؟

https://mondoweiss.net/2026/07/why-israel-needs-to-continue-its-genocidal-war-on-gaza/


كما رأى المحلل السياسي والعسكري عوفر شيلح أن حملة نتنياهو ضد إيران لم تمنح "إسرائيل" أمنًا استراتيجيًا، بل عمقت أزماتها الداخلية والخارجية، وأضعفت الثقة بالمؤسسات وزادت الارتهان لواشنطن، مع استمرار أزمات غزة والرهائن والجبهة الداخلية.


حملة نتنياهو الوهمية ضد إيران أضرّت بـ"إسرائيل" بعمق يوازي 7 أكتوبر:

https://www.haaretz.com/opinion/2026-07-16/ty-article-opinion/.premium/netanyahus-delusional-iran-campaign-damaged-israel-as-deeply-as-october-7/0000019f-6700-dc96-afdf-6f94e13a0000



ثامنًا: حرب غزة تعيد تشكيل النظام الإقليمي


لم تقتصر تداعيات الحرب على القضية الفلسطينية أو العلاقات الغربية مع "إسرائيل"، بل امتدت إلى مشروعات التطبيع والتجارة والطاقة والاتفاقات الأمنية في المنطقة.


ورأى تحليل لمجلس العلاقات الخارجية أن الاتفاق النووي الأمريكي السعودي دخل حالة من التعليق بسبب ربطه بانضمام الرياض إلى اتفاقات أبراهام، في وقت تتمسك فيه السعودية بمسار واضح نحو الدولة الفلسطينية، وهو شرط لا تستطيع حكومة "إسرائيل" الحالية الاستجابة له.


الاتفاق النووي الأمريكي السعودي أثار هزات.. فهل ما يزال قائمًا؟

https://www.cfr.org/articles/the-u-s-saudi-nuclear-deal-set-off-tremors-is-it-still-alive


وأظهر تقرير عن تجربة الإمارات مع اتفاقات أبراهام أن العلاقات الأمنية مع "إسرائيل" ما تزال قائمة، لكن الحماسة السياسية والشعبية تراجعت بفعل حروب غزة ولبنان وإيران، ما جعل التجربة الإماراتية عاملًا قد يدفع دولًا أخرى، وفي مقدمتها السعودية، إلى التردد.


ترامب يريد السعودية في اتفاقات أبراهام.. لكن تجربة الإمارات لم تكن سهلة:

https://www.washingtonpost.com/world/2026/07/25/trump-wants-saudi-arabia-abraham-accords-uae-signed-has-regrets/


كما أدت الحرب والتصعيد الإقليمي إلى إضعاف مشروع جعل "إسرائيل" مركزًا للتجارة بين آسيا وأوروبا، مع توجه السعودية وتركيا والإمارات والعراق إلى تطوير ممرات بديلة تتجاوز الموانئ الإسرائيلية.


كيف يتفكك حلم "إسرائيل" بأن تصبح مركز التجارة في الشرق الأوسط؟

https://www.middleeasteye.net/opinion/how-israels-dream-being-middle-easts-trade-hub-unravelling


وكشفت قراءة للعلاقات الصينية مع "إسرائيل" أن الشراكة الاقتصادية لم تتمكن من تجاوز الخلافات الجيوسياسية؛ إذ بقيت "إسرائيل" مرتبطة استراتيجيًا بواشنطن، فيما لم تتخل الصين عن موقعها الدبلوماسي الداعم للحقوق الفلسطينية.


نهاية الأوهام.. كيف أساءت الصين و"إسرائيل" قراءة بعضهما؟

https://jstribune.com/the-end-of-illusions-how-china-and-israel-misread-each-other/



تاسعًا: فلسطين تعيد تشكيل النقاش داخل الأحزاب الغربية


أصبحت فلسطين خلال يوليو عاملًا متزايد الأهمية في الصراعات الداخلية للأحزاب الغربية، وظهرت بوصفها معيارًا للفجوة بين القيادات الحزبية وقواعدها الشعبية والنقابية والشبابية.


وفي بريطانيا، تناولت مقالات تصريحات آندي بيرنهام بشأن إخفاق حزب العمال تجاه غزة، معتبرة أن الاعتراف بالأخطاء لا يكفي دون التزام بحظر السلاح والتجارة مع المستوطنات وإنهاء التواطؤ السياسي والاقتصادي.


اعتراف آندي بيرنهام بفشل حزب العمال تجاه فلسطين لا يكفي:

https://www.newarab.com/opinion/andy-burnham-admits-labour-failed-palestine-its-not-enough


وفي أستراليا، انتقدت ميشيل غراتان ما وصفته بـ«الديمقراطية المُدارة» داخل حزب العمال، بعدما استخدمت القيادة ترتيبات ومفاوضات داخلية لمنع نقاش أكثر تشددًا بشأن غزة، وإخفاء الانقسام بين القيادة وقاعدة متنامية مؤيدة لفلسطين.


«الديمقراطية المُدارة» في حزب العمال الأسترالي تُسكت الاعتراض بشأن "إسرائيل" وغزة:

https://theconversation.com/view-from-the-hill-labors-managed-democracy-reaches-high-point-as-blanket-thrown-over-israel-gaza-dissent-288347



خلاصة الرصد


تشير مجمل المواد المنشورة خلال يوليو إلى أن أزمة "إسرائيل" لم تعد محصورة في صورتها الإعلامية، بل أصبحت أزمة شرعية سياسية وقانونية وأخلاقية تمتد من المحاكم الدولية إلى البرلمانات والأحزاب ووسائل الإعلام والرأي العام.


كما تكشف التحليلات أن استمرار الحرب في غزة لا يمثل فشلًا مؤقتًا في الدبلوماسية فقط، بل يرتبط بمشروع أوسع لتثبيت السيطرة العسكرية، وإعادة تشكيل الحكم الفلسطيني، وإدارة السكان دون منحهم السيادة أو التمثيل السياسي.


وفي الولايات المتحدة وأوروبا، تتسع الفجوة بين السياسات الرسمية واتجاهات قطاعات متنامية من الناخبين والنواب والحقوقيين، فيما تتحول تجارة المستوطنات والمساعدات العسكرية وتنفيذ قرارات المحاكم الدولية إلى اختبارات فعلية لصدقية الخطاب الغربي بشأن القانون وحقوق الإنسان.


وعلى المستوى الإقليمي، أدت حرب غزة إلى إضعاف مشروعات التطبيع والاندماج التجاري التي راهنت على تجاوز القضية الفلسطينية، وأعادت ربط العلاقات مع "إسرائيل" بأسئلة الدولة الفلسطينية والاستقرار الإقليمي والكلفة السياسية والأمنية للتطبيع.


تنويه تحريري: يستند هذا الحصاد إلى مقالات رأي وتحليلات وتقارير نُشرت خلال يوليو 2026، ورصدها مجلس العلاقات الدولية – فلسطين في نشراته الدورية. ولا يعني عرضها بالضرورة تبني المجلس لجميع الآراء أو الاستنتاجات الواردة في مصادرها الأصلية.

اقرأ المزيد من

t>